top of page

من التخصيص إلى Human Unfolding

  • 8 يوليو
  • 2 دقيقة قراءة

إعادة التفكير في الغاية من التخصيص

شهدت السنوات الأخيرة اهتماماً متزايداً بتخصيص التعلم. فقد أصبحت الأنظمة التعليمية أكثر قدرة على فهم تفضيلات المتعلم وتقدير مستواه والتكيف مع سرعته وتقديم تجارب تعليمية تتناسب مع احتياجاته.

ويمثل هذا تطورا مهما مقارنة بالنموذج التقليدي الذي كان يفترض أن الجميع يتعلمون بالطريقة نفسها.

ومع ذلك، يبقى سؤال يستحق التأمل:

هل يكفي أن يعرف النظام ما يناسب الإنسان اليوم؟

يقوم التخصيص في جوهره على الاستجابة لما هو معروف بالفعل.

أما النمو الإنساني فيتجاوز دائما ما هو معروف.

فالإنسان لا يكتشف نفسه دفعة واحدة، ولا تختزل إمكاناته فيما أظهره حتى الآن. فقد يحمل في داخله ميولا لم تتح له فرصة الظهور، وقدرات لم تجد البيئة التي تستدعيها، وأسئلة لم تتشكل بعد.

ومن هنا ربما لا يكون الهدف الأعمق هو أن يتكيف النظام مع الإنسان كما هو بل أن يساعده على اكتشاف ما يمكن أن يكونه.

ومن هنا، يبرز تصور أوسع لما يمكن أن يكون عليه دور الذكاء الاصطناعي في التعلم، وهو ما أسميه Human Unfolding، أو "التكشف الإنساني".

ولا يشير هذا المفهوم إلى تحسين أداء الإنسان، أو إنتاج نسخة أكثر كفاءة منه، بل إلى رحلة مستمرة يتكشف فيها الإنسان تدريجيا من خلال التعلم والخبرة والتأمل والعلاقات والتجارب التي يعيشها.

إنها رحلة لا يكتشف فيها الإنسان العالم فحسب بل يكتشف نفسه أيضا.

ومن هذا المنظور، لا يعود الذكاء الاصطناعي مجرد نظام يقدم محتوى أكثر تخصيصا أو إجابات أكثر دقة.

بل يصبح بيئة تساعد الإنسان على رؤية إمكاناته وتوسيع أسئلته ومرافقة رحلة تكشفه دون أن تفرض عليه صورة جاهزة لما ينبغي أن يكونه.

وربما يكمن هنا الفرق الجوهري بين التخصيص وHuman Unfolding.

فالتخصيص يساعد الإنسان على الوصول إلى ما يريده.

أما Human Unfolding، فيساعده أيضا على اكتشاف ما لم يكن يعرف أنه قادر على أن يصبحه.

وربما يقودنا كل ما سبق إلى هذا السؤال:

إذا كان الذكاء الاصطناعي قادرا على مرافقة رحلة التكشف الإنساني، فما المبدأ الذي ينبغي أن يقود تصميمه؟

 
 
bottom of page