top of page

الإنسان... هل يشبه البذرة؟

  • 8 يوليو
  • 2 دقيقة قراءة

إعادة التفكير في النمو الإنساني

تُستخدم البذرة كثيرًا بوصفها استعارة للنمو. لكن قيمتها لا تكمن في التشابه الشكلي، بل في السؤال الذي تثيره.

فالبذرة لا تحمل الشجرة على هيئة مكتملة، لكنها تحمل إمكانية ظهورها. ولا يستطيع أحد أن يضيف إليها ماهيتها من الخارج، فكل ما يمكن فعله هو تهيئة الظروف التي تسمح لما تحمله أصلًا بأن يتكشف.

هل يمكن أن يساعدنا هذا التشبيه في إعادة التفكير في الإنسان؟

إذا نظرنا إلى الإنسان بهذه العدسة، فقد لا يكون النمو عملية بناء من الخارج بقدر ما هو عملية تكشف لما هو كامن.

وهذا لا يعني أن البيئة أو التربية أو التعليم أو الخبرات الحياتية ليس لها أثر، بل على العكس فهي تؤثر بعمق في مسار النمو وقد توسع الإمكانات أو تحد منها، لكنها بالتأكيد لا تخلق فرادة الإنسان من العدم.

إن الفرق بين التصورين جوهري.

فإذا افترضنا أن الإنسان يُصنع بالكامل، أصبح التعليم مشروعًا لإعادة تشكيله وفق نموذج نراه مناسبًا. أما إذا افترضنا أن الإنسان يحمل إمكاناته الخاصة منذ البداية، فإن دور التعليم يتحول من صناعة الإنسان إلى مرافقة رحلة نموه.

وهذا التحول لا يقلل من قيمة التربية، بل يعيد تعريفها.

فالمعلم والأب والأم والمؤسسة التعليمية لا يصبحون صُنّاعًا للإنسان، بل شركاء في تهيئة البيئة التي تسمح لقدراته وميوله وأسئلته وشخصيته بأن تتكشف على نحو أصيل.

ولعل هذا الفهم يفسر لماذا يستجيب طفلان للتجربة نفسها بطريقة مختلفة، ولماذا يزدهر بعض الأفراد في بيئات لا يزدهر فيها غيرهم، ولماذا لا يمكن اختزال النمو الإنساني في وصفة واحدة تصلح للجميع.

إن الاعتراف بوجود إمكانات كامنة لا يعني أن مستقبل الإنسان محدد سلفًا، بل يعني أن لكل إنسان نقطة انطلاق خاصة، وأن رحلة نموه ليست نسخة من رحلة غيره.

ومن هنا، قد لا يكون السؤال الأكثر أهمية هو:

كيف نصنع الإنسان الذي نريده؟

بل:

كيف نهيئ البيئة التي تساعد كل إنسان على أن يصبح أكثر تعبيرًا عن إمكاناته الفريدة؟

وهذا يقودنا إلى السؤال التالي:

إذا كان الإنسان يحمل إمكاناته منذ البداية... فما الدور الحقيقي للتربية؟

 
 
bottom of page