ماذا لو كانت الدرجات تقيس الشيء الخطأ؟
- 8 يوليو
- 2 دقيقة قراءة
إعادة التفكير في وظيفة التقييم

يقيس التعليم كثيرا من مخرجاته بالأرقام.
درجات، ومتوسطات، وتصنيفات، ومقارنات.
وقد أصبحت هذه المؤشرات، مع مرور الوقت، تمثل في أذهاننا مرادفا للتعلم نفسه.
لكن هل تقيس الدرجات فعلا ما نريد أن ينمو في الإنسان؟
قد تكون الاختبارات أداة مناسبة لقياس جانب معين من المعرفة أو المهارة، لكنها تصبح أقل قدرة عندما نحاول أن نجعلها مقياسا شاملا للنمو الإنساني.
فالفضول، والإبداع، والمرونة، والقدرة على طرح الأسئلة، وتطور الهوية، لا تختزل جميعها في رقم.
كما أن مقارنة جميع المتعلمين بمعيار واحد تفترض، ضمنا، أن نقطة البداية واحدة، وأن صورة النجاح واحدة، وأن الطريق ينبغي أن يكون واحدا.
لكن إذا كنا قد انطلقنا من أن لكل إنسان إمكاناته ومساره الخاص، فإن السؤال يتغير.
قد لا يكون التقييم الحقيقي مقارنة الإنسان بغيره.
بل مقارنة الإنسان بأدائه السابق.
أي إن معيار النجاح لا يصبح التفوق على الآخرين، بل التقدم في رحلته الشخصية.
وهذا لا يعني الاستغناء عن التقييم، بل إعادة تعريف وظيفته.
فقد يبقى قياس مستوى الإنجاز مهما، لكن إلى جانبه يمكن أن يقيس التقييم مقدار التقدم الذي يحققه كل متعلم مقارنة بأدائه السابق. فقد يتساوى متعلمان في الدرجة، بينما يكون أحدهما قد أحرز تقدما أكبر في رحلته التعليمية. وعندها، لا يعود التقييم معنيا بما وصل إليه المتعلم فحسب، بل أيضا بما حققه من تقدم منذ آخر تقييم له.
وعندها، لا يعود التقييم أداة للفرز، بل يصبح أداة للفهم، تساعد المتعلم والمعلم على رؤية النمو، وتحديد ما يحتاج إلى دعم، وما بدأ يتكشف بالفعل.
وعندما يتحول التقييم إلى مرآة للنمو، لا إلى وسيلة للمقارنة، يصبح جزءا من عملية التعلم نفسها، لا مجرد حكم يصدر في نهايتها.
ومن هنا، يبرز سؤال أوسع:
إذا كنا نريد للتقييم أن يعكس النمو الإنساني، فهل تكفي إعادة التفكير في التقييم، أم علينا إعادة التفكير في البيئة التي يحدث فيها التعلم؟


