top of page

المراهقة... الأزمة التي أسأنا فهمها

  • 8 يوليو
  • 1 دقيقة قراءة

تاريخ التحديث: 27 يوليو

إعادة التفكير في معنى المراهقة

غالبًا ما تُقدم المراهقة بوصفها مرحلة اضطراب وتمرد وتقلبات ينبغي احتواؤها أو تجاوزها بأقل الخسائر الممكنة.

لكن ماذا لو لم تكن الأزمة في المراهقة نفسها، بل في الطريقة التي ننظر بها إليها؟

إذا كان الإنسان يحمل إمكاناته منذ البداية، وإذا كانت التربية تهيئ الظروف التي تسمح لهذه الإمكانات بالنمو، فإن المراهقة تمثل لحظة انتقال نوعية؛ إذ يبدأ الإنسان في الانتقال من الهوية التي تشكلت حوله إلى الهوية التي يسعى إلى بنائها بنفسه.

في هذه المرحلة، لا يكتفي الفرد بتلقي القيم أو الأفكار، بل يبدأ في مساءلتها، واختبارها، وإعادة تنظيمها في ضوء تجربته الخاصة.

ولهذا قد يبدو أكثر اعتراضًا، أو أكثر حساسية، أو أكثر ميلًا إلى الاستقلال. غير أن هذه السلوكيات، في كثير من الأحيان، ليست رفضًا للنمو، بل أحد مظاهره.

فالهوية لا تنشأ من الطاعة وحدها، كما لا تنشأ من التمرد وحده، بل من قدرة الإنسان على أن يميز ما يعبر عنه حقًا، وما تبناه دون وعي.

ولهذا، قد تكون المراهقة أقل حاجة إلى مزيد من السيطرة، وأكثر حاجة إلى بيئة تسمح بالحوار والتجريب الآمن وتحمل المسؤولية تدريجيًا.

إن السؤال في هذه المرحلة لا ينبغي أن يكون:

"كيف نمنع المراهق من التغير؟"

بل:

"كيف نساعده على أن يكتشف نفسه دون أن يفقد شعوره بالأمان والانتماء؟"

فعندما يُنظر إلى المراهقة بهذه العدسة، تتحول من مرحلة نخشاها إلى مرحلة نفهم وظيفتها.

إنها ليست بداية الضياع، بل بداية تشكل الهوية الواعية.

ومن هنا، قد يكون من الطبيعي أن نتساءل:

إذا كان كل إنسان ينمو وفق مساره الخاص... فكيف يمكن أن نقيس هذا النمو؟

 
 
bottom of page